الأحد، 9 مارس 2014

معاني .. !

من أقوى معاني الحزن :
أن تكون شخص غير متمكن في إنشاء العلاقات .. فلا تحسن التصرف مع أسرتك , ولست شخصًا إجتماعيًا , لا تمتلك أصدقاء .
الأسوأ من ذلك , - وهو سبب فشل جميع العلاقات السابقة - أن تكون علاقتك بربك سيئة .. فلا تصلي ولا تلتزم بتعاليم دينك .

من أقوى معاني الكراهية :
أن يكون حظك وقدرك سيئان , ولكن ! قد يبتسم لك الحظ يومًا .. فيأتي شخص فيحسدك أو يصيبك بعين على ما قد حصلت عليه أو فعلته .. أو يصيبك بعين على سوء حظك , فتكون معيونًا وحظك سيء .

من أقوى معاني الصداقة :
أن تخسر جميع ما تمتلك , ثم يبدأ أصدقاءك بالإبتعاد عنك , بسبب أنهم كانوا أصدقاءك على ميزة أو شيء لديك , إلا شخص وقف معك , فهذا لم يكن صديقك لأجل ميزة فيك أو "مصلحة" , إنما تقبل شخصك , وأسلوبك وتعاملك معه .

من أقوى معاني الندم :
أن يذهب إلى السماء سبب من أسباب دخولك للجنة , ولم توقه حق البر والطاعة والمحبة.. " الأم والأب " .

من أقوى معاني الألم :
أن ترى شخص شخص سعيد بإبتعادك عنه .. وتعيس بإقترابك منه .

من أقوى معاني الفرح :
" لم يشعر به أحد إلى الآن " : دخول الجنة .

من أقوى معاني الإحراج :
أن يقدم لك شخصًا معروف وتدين له , ومع مرور الزمن تنساه , وتقابله وتسيء إليه , ويذكّرك بذلك المعروف , فتصبح محرجًا .

من أقوى معاني الحب :
أن تحب شخصًا بسبب أنه يحب الله , فتحبه ويحبك ويحببك إلى الله .

من أقوى معاني القسوة :
ليس شدة الضرب , إنما أن يقسي الولد على من ربّاه وسهر الليالي لأجل سعادته والذي تعرّق جبينه مسكًا لكي يوفر له مسكنه ومأكله ومشربه " الأب "

من أقوى معاني التكبر :
أن ترفض البنت طلبًا لأمها , وأمها هي التي تعبت 9 أشهر وسهرت لإرضاعها وتربيتها ولم تنم في مرضها , فتقابل هذه الأفعال رفض طلب بسيط .



بقلمي , أحمد الغامدي
تويتر : @Afumado7

الاثنين، 3 مارس 2014

رواية قرابة الدم الفصل الثامن

الفصل الثامن : إستسلام وإنتحار البطل ..

مقدمة بسيطة للفصل :

نحن البشر , نتكاثر وثم نولد وثم نعيش حياة طبيعية وعادية , نأكل نشرب نلبس نمشي نتكلم ونختلف .. ونحب , ونحب أشخاصًا كانوا على مقربة من قلوبنا , ليس لشكله أو صفاته , إنما لجمال روحه وشخصه , كذلك – نحن البشر – نموت لأسباب كثيرة , فمن هم يموتون لأجل حياة شخص , أو خطأ شخص آخر .. أو نموت بأنفسنا , أو هناك ظروف تقتلنا .. أو نُقتل لأسباب كثيرة ..
لكن .. الحياة والموت أشياء في نظرنا طبيعية . لكننا – البشر – متناقضون , لا نهتم لموت ملايين في الحروب , ونبكي دمًا وقَهَرًا لأشخاص نحبهم وكانوا " على مقربة من قلوبنا " .. ليس إعتراضًا على سنّة الحياة , إنما نحزن لأن ماكان غير محسوب قد حدث.. !

هذا الفصل سيكون موجز لأهم الأشياء التي حدثت .. بلا حوارات وبإختصار شديد ..
- 1 -
سأحكي الآن ملخص الذي جرى بعد إكتشافنا للجثث الخمس :


بعد ما أستدعينا الشرطة , ونقلنا الجثث الخمسة إلى المشرحة , لكن كالعادة لا يوجد شيء واضح ومهم , معاذ قاتل محترف , بدأ يخيفني .. بالأضافة لا وجود لأي دليل , وأيضا كانت وجوه الضحايا مشوهه بالكامل , والأسماء التي كانت فوق جثة كل منهم مزيفة , ولم يتعرف على أي أحدٍ منهم , غير ثيميوس التي لم يكن لها أي شخص يعرفها داخل البلاد , ولكن بعد زيارتنا للبيت عرفنا أن السيدة ثيميوس كانت تُطعم فتاة صغيرة وفقيرة إسمها إسراء .. وقد كانت إسراء بالمرحلة المتوسطة , فتاة صغيرة ذات شعر أسود يصل إلى بداية ظهرها , ووجها دائمًا عبوس , وبشرتها بيضاء , ومتكلمة ومنصتة جيدة , وعقلها أكبر من عمرها بكثير ..

وعاد رضوان للشقة التي كان فيها في بيلاجورشيا , وألقى نظرة على صندوق البريد , ووجد رسالة من معاذ كانت مُرسلة في اليوم الذي حضرنا فيه للمؤتمر , وكان الظرف ملطخًا بالدماء , محتوى الرسالة هو التالي :
"
إلى رضوان وشقيقي اللعينيَن من معاذ

شقيقي , سبق ولك أن عرفت بأن أي مجرد تفكير ضد أفعالي في إشباع رغباتي في القتل ستعاقب عليها .. كما تعرفني مهما كان الشخص الذي يعترض طريقي , أو يخالف معتقداتي , أو يحاول أن يناقشني بشيء شخصي , فمصيره التابوت والحفرة .. لتستعدوا لما هو أكبر من جرائم القتل , غدًا من تاريخ وصول الرسالة سيموت 5 أشخاص أبرياء سجلهم أبيض كبياض الثلج , لن أترك أثر أو دليل .. وسأمضي قُدمًا نحو حرف الياء .. وسنقتل بكل الطرق , كما تعرف عني يا شقيقي فأنا لا أحب الدم إطلاقًا , لكن الآن الأمر مختلف .. وسيدخل أفراد داخل لعبتي النفسية .. ستكون دفعة الضحيتين القادمتين بعد 3 أيام من مقتل الدفعة السابقة . "

كان هذا ماهو أتذكره من نص الرسالة , ولأننا سافرنا إلى سيمامار لم نقرأها في الوقت المحدد وفات الآوان ..

-2-

تمضي الأيام .. وتموت الأنفس بسرعة فائقة .. أشخاص نفقدهم , وأشياء نفقدها , هكذا القدر .. تأتي الأحزان والأفراح بلا سابق إنذار أو موعد ..

بعد ما تم قتل حرفيَ الدال والذال .. داليا وشقيقتها التوأم ذكرى , وكانتا بعمر الخمس سنوات , وكالمتوقع لا توجد أي أدلة أو أي شيء معروف غير سبب موتهما .. تم دفنهما حيّتان , وتم اكتشافهما وسط أعمال بناء وحفر .. وتم وضعهما في تابوت صغير وفيه أسماءهما , هذا كل شيء ..

بعد هذه الخسائر البشرية الفضيعة .. كاد رضوان يجن جنونه من ذكاء ودهاء معاذ , ولم نستع فعل أي شيء , خصوصًا أن إختيار الضحايا هو شيء عشوائي , ولم يفد حفظ شكل وجه وملامح معاذ .. حيث أن رضوان وصف شكل وجه معاذ وصف دقيق .. وكان مشابه تمامًا للرجل الذي رأته ألينا في محل القهوة في مقتل باسل .. لكن لا جدوى من بحثهم ..
في تلك الأيام , رضوان رفض الخروج من البيت لشدة قلقه وشدة تفكيره المفرط , مما أدى لفصله من مركز الشرطة العام , وأصبح عاطلًا بلا عمل ..
وتم فض الفريق تقريبًا , فلم يبقى فيه غيري أنا وماري وحازم ومساعده , أصبح الوضع متأزمًا , فلا يوجد أي دليل أو أثر أو ما شابه  للمدعو معاذ ..
لم يكن هناك شيء لفعله سوى أن نقفل القضية ونجعل القاتل حرًا طليقًا , وننشر أوصافه بكل مكان , لكن أنا متأكدة بأنه غادر البلاد .

---------------

"هذا الجزء من الفصل بكتابة بواسطة المؤلف وليس من مذكرة الآنسة أصالة"
..
خرج رضوان مسرعًا من البيت في بيلاجورشيا ويحمل معه علبة سجائر ولم يحمل معه هاتفه المحمول أو محفظته , وتوجه إلى جبل شاهق الإرتفاع بالسيارة , ثم توقف وقال محدثًا نفسه :

- ما الحكمة من هذه كله ؟ لماذا خُلقت في هذا الكون الحقير ؟
أخرج سجارة وأولعها وأستئنف كلامه :
- مات والداي في حادثة .. أو جريمة ؟ من يدري ! قد أموت موتةً كموتتهم , أو أشد قسوة .. هذه الحياة لا تدوم أبدًا , القوي يأكل الضعيف , الظلم والشر قويّان , الجميع مظلوم , لا أحد سعيد , لم يكن أحد في هذه الحياة سعيد .. الحياة مثل الكابوس الذي يصارع حتى لا ينتهي , الجهود المبذولة أغلبها ضائعة .. الجميع سيموت , إما على يد القدر , أو يد إهمال شخص .. أو نتيجة " خطأ " طبي .. أو على يدي معاذ ..

ضحك رضوان خفيفة , ثم أصبحت ملامحه حاد ومليئة باليأس .. وزفر قليلًا من السيجارة .. ونفثه ثم اكمل كلامه :
- أصبحتَ سببًا معتبرًا في القتل , وأصبحتُ مثلًا يُضربونَ فيه بالفشل .. أنت يا معاذ .. شجرة مجرمة شريرة بجذور خيّرة , لماذا لم تصبح محققًا كوالديك ؟ ولماذا أصبحتُ أنا شجرة طيبة بجذور ودماء زائفين ؟ أن يكون والداك محققين فخر كبير جدًا , وأن يكون والداك مجرمين عار كبير . يالي من غر معتوه , لماذا أصبحت أكلم نفسي هكذا ؟ لكن هذه الحقيقة , لن أنتصر أبدًا , لقد كنت ولازلت هكذا .. ذكائي محدود في درجاتي المدرسية , لست أهلًا لأكون محققًا , أو أكون إنسانًا حتى ..

أنا أستسلم ..

أطفى رضوان سيجارته بلا اهتمام .. وتقدم إلى تلة وبعدها هوَل ثم وادي شديد الإنحدار .. وقال بصوت مسموع :
- هذه نهايتي , لقد عجزت أن أفعل شيئًا , وسأموت بلا شك على يد معاذ , فقد وصلني الدور , لا أريد على الأقل أن أُقتل بواسطته حفاظًا على ماء وجهي !

كانت هذه آخر كلمات البطل .. ثم تقدم وسقط ..

وهكذا مات البطل ..

"الفصل الثامن إنتهى"

تابع , القصة لم تنتهي بعد .

السبت، 8 فبراير 2014

قرابة الدم .. الفصل السابع

الفصل السابع : تابع مؤتمر سيمامار
مرحبًا ! بعد طول غياب , لقد تفرغت للكتابة , أنا أصالة , لم أتفرغ قبل الآن , أنا مساعدة لمحقق عظيم .. عظيم جدًا .. وكان أكثر وقتي يذهب في التحقيق وجمع المعولمات عن الضحايا الثلاث , على كل حال من الجيد أنني رجعت .. سأكمل ماذا جرى في مؤتمر سيمامار ..

-1-

سأل أحد المهتمين بالقضية وكان يقصد الإمرأة الشقراء التي تجعل عيناها خلف نظارة عريضة :
سيد رضوان , من هذه الآنسة الجميلة ؟ هل هي تقرب للسيد إلياس ؟
رد رضوان بإبتسامة مترددة :
- لا يا أخي أنت مخطئ , أنه أخت باسل الوحيدة , وقد إستدعيناها للمؤتمر لكي تقول لنا أي معلومة تفيدنا بالتحقيق وأسمها الآنسة ..
كان رضوان يعاني من نسيان لأسامي الفتيات , إنطلقت كلمة من الآنسة الشقراء وقالت :
- نانسي , أنا الآنسة نانسي ..
تنهّدت نانسي في حزن وضيق , وأردفت قائلة :
- الأخت الوحيدة لباسل والتوأم.. سافر أبوانا بعد بلوغنا الخامسة من العمر , وكان طموح أخي باسل أن يجد أبوانا , وكنت خير سند وعوَن له , لكن للأسف أتانا خبر أنهما توفّيا ولم يكن لهما أثر , سوى قفاز شتوي وعليه نقطتا حبر ودماء , وبعد الفحص عُرف أنهما أبوانا بسبب بعض الجلد العالق وشعرة لوالدتي .. فليرقدا في سلام .. هذا مختصر لماضينا , أستقبل أي سؤال منك يا سيد رضوان , أو من أي شخص متواجد في المؤتمر , فعلًا أريد أن تمسك بهذا المجرم المتوحش البارد ! لا يملك أي نوع من الرحمة .. لم يفكر بحال فتاة فارقت والداها في عمر الخامسة , وبعدها بسنوات يموت أخاها , الذي كانت معه في دار الأيتام .. كما قلت , أستقبل أي سؤال يساعد في الإمساك بالمجرم..

كانت هناك بعض الأسئلة الغير مهمة مثل كم كان عمر السيد باسل وعن ماضيه وبعض تصرفاته , وسؤال عن إذا كان له عداوة مع شخص ما .. كانت الإجابة بالنفي .. الآنسة نانسي عندما تتحدث أسلوبها مريب بعض الشيء , رمقتها بنظرة شك وهي تتحدث , كأنها لا تقول الحقيقة ! .. وهناك شيء غريب أيضًا .. سألها رضوان عن عملها لكنها رفضت الإجابة ..
مضت 3 ساعات منذ بدأ الإجتماع .. وقد أنهي الإجتماع بتمام الساعة 2 ونصف , وغادر الحضور من المحققين ومن لهم علاقة بالأمر , فقط بقيَ ذلك الصبي الصغير مع مساعده وأنا ورضوان وماري وألينا وأشرف ..

قال ذلك الصبي الصغير : سيد رضوان , هل أستطيع أن أتكلم معكم الآن ؟
إبتسم رضوان بإبتسامة ليست إبتسامة تعطى لطفل , ورد :
 بالطبع ! لكن لتعرف عن نفسك أكثر , رجاءًا
-
جاءت فكرة من أشرف وقال :
- لماذا لا نذهب لتناول الغداء ومناقشة هذا الأمر ؟
وافق الجميع ولكن إنحرج الطفل الصغير ولكنه بالنهاية وافق .

خرج المجمع من المبنى الذي كان في المؤتمر , وقال رضوان وهو على عجلة :
- إذهبوا للمطعم الآن بسكة القطار , سأردّ السيارة إلى الشقة وأذهب أليكم..
أومأت بالقبول وقلت :
- لا تتأخر إذن !

بعد ركوبنا سكة القطار ووصولنا لطريق وسيع ومشهور بسيمامار .. طريق مشهور إسمه : طريق باركار .. بجانب الطريق الذي كان فيه المبنى الذي أقيم داخله المؤتمر , شارع وسيع ومليء بالعلامات التجارية المعرفة بالملابس ومجمعات تجارية كبيرة , ونواطح سحاب عالية , والطريق الرئيسي ذو ثلاثة عشر مسارًا , وهناك أكثر من عشرون جسرًا بعد كل 100 متر للمشاة , وعواميد إضاءة بأرتفاع 30 مترًا , يمتد طريق باركار لأكثر من 100 كليومترًا , ويقع حيث أنه يبدأ من ساحل نيوجدة الغربي , ويمر بوسط بيلاجورشيا , ويقطع سيمامار , وينتهي في كالدير .

إقترحت ألينا أن نأكل في مطعم للمأكولات البحرية , لكنني رفضت أن أكل في أحدها , لدي مشكلة من المأكولات البحرية
, فذهبنا لمطعم شرق آسياوي , واسع , وشعرت بدخولي له كأننا بالشرق فعلًا! كأن جو الخزف الصيني داخل المطعم بالفعل , أستقبلنا نادل صيني وتفاجأت بأنه يجيد لغتنا , مع العلم أن الأجانب في البلاد لا يعرفون شيء عن لغتنا , أعتقد أنه قد عاش أغلب حياته هنا , قال وهو مبتسم وجفنه شبه مغلق :
- مرحبًا بكم , هل أنتم ستة أشخاص ؟ مطعمنا شبه فارغ الآن , لدينا طاولة بستة مقاعد!
قلت :
- لا , نريد لسبعة أشخاص , صديقنا قادم الآن
أومأ برأسه ورد ببهجة :
حسنًا , حسنًا ..
-
سار خلال ممر واسع , عن يمين وعن يسار ذلك الممر طاولات صغيرة فارغة , كيف لمطعم فارغ مثل ذلك أن يكون فارغًا في وقت الغداء ؟! , بعد ذلك ضاق الممر قليلًا , وأصبح كل الذي حولنا أبواب كالتي موجودة بالبيوت اليابانية , توقف فجأة ونظر نظرة سريعة لعددنا ثم وجّه نظره إلى لوحة كُتب فيها رقم سبعة , ثم فتح الباب , غرفة صغيرة الحجم , من النظرة الأولى أقدر أن أبعادها 4 و 6 , وتتوسطها طاولة عريضة , 6 كراسي في الجوانب , 3 من اليمين , 3 من اليسار , وكرسي يتوسط الطاولة , يحب رضوان ذلك المكان , ف إجتماع أو على المائدة , وكأنه الرئيس !.
تقدمت لأزيح الكرسي لأجلس عليه , فجاء النادل الصيني وأزاحه بنفسه بإبتسامة خفيفة .. كذلك مع البقية .
أخبرناه بأننا سنعطيه الطلب بعد أن يأتي صديقنا , بصراحة , بل صديقيَنا , لأن إتصل رضوان وقال أنه قابل الآنسة نانسي ودعاها للغداء معنا .
ضغطت زر إستدعاء النادل , وطلبت أن يعطينا قائمة طعام إضافية , لأننا سنكون 8 أشخاص , لأكون صادقة , شعرت بالغيرة قليلًا , من تلك القطة الشقراء الصغيرة , لكنني أكتم مشاعري , ولأبين شيئًا , كذلك يجب أن تكون كل إمرأة !..

-2-
وصل رضوان للمطعم بصحبة الآنسة نانسي , التي تمتلك عينان خضراوتان وشعرًا أشقرًا , وجلسا على الطاولة , ثم بدأنا بفتح قامة الطعام لنرى ما يقدم في هذا المطعم , طلبنا عدة أنواع من الأرز , وبعض الشعيرية مع قطع الدجاج , ومقبلات بسيطة , أيضا أكلة كانت مشهورة في الشرق الأوسط وهي الحمص العراقي , كنت على دراية تامة ببلاد العرب , وكان تاريخ العرب يُدرّس لطلاب المدارس كتاريخ منفيّ , بعد أن سقطت أكثر تلك الدول , التي شعوبها تستخدم يدها العارية في الأكل , حسنًا , لا أرى أن هذا له أهمية .. على أي حال , هناك شيء غريب ! ماري ورضوان يتهامسون ؟! إنني أحب رضوان ! جدًا ! لا أسمح لإمرأة كهاته بأن تأخذ قلبه .. لكن أعتقد أن الموضوع الذي يتكلمان حوله مهم , يتعلق بالقضية , ماري ليست من النوع الذي قد يعجب برجل أو تحب شخص ما .. ورضوان لا ينجذب للنساء اللاتي بذكاء ماري , أعرف ذلك ! ..

لمست جرس إستدعاء النادل , وتمنيت ألا يكون الشاب الصيني , لكنه هو .. إنه لبق بشكل مبالغ فيه .. قدّمنا له طلباتنا ثم أخذ قوائم الطعام مننا ثم ذهب.. وبعدها كل شخص مننا بدأ يتهامس للآخر , كأننا مرغمون إن نجلس في طاولة واحدة .. ثم قلت مخاطبة للجميع :
-  لماذا مثل هذا المطعم الراقي لا يوجد به أحد ؟ وفارغ تمًاما ؟ بالرغم أن التصميم الداخلي جميل والأسعار لا أعتقد أنه مبالغ فيها ..
لم يتكلم أحد , ولكن رضوان قال بشيء من المرح :
- لعل أسعاره غالية !
وضحكنا قليلًا ..
ثم إستأذنت ماري وقالت :
- سأدخن سيجارة أو إثنتين في الخارج , سيد رضوان .. هل تستطيع مرافقتي ؟ هناك موضوع مهم أريد أن أطلعه إليك
رد رضوان :
- لا مشكلة .
إشتعلت الغيرة بداخلي ثم مسكت يد رضوان ولم أدعه يقوم من كرسيه .. ثم وقف محرجًا وقال :
- ماذا بك يا أصا..
قاطعت ماري رضوان وقالت بسرعة :
- تستطيع الآنسة أصالة المجيء معنا إن شاءت ..
قمت بسرعة وأفلتت يد رضوان .. ثم خرجنا من الباب الغريب .. وسرنا بعدة ممرات وخرجنا ..

أخرجت ماري علبة سجائر " دونهيل " والقداحة وأشعلت سيجارتها .. ثم قالت :
- هل تعلما .. سيد رضوان .. آنسة أصالة ماذا حلّ بحسين ؟ سبقت وإن قلت لك يا سيد رضوان أنه أعتذر عن العمل لسبب ما .. هل تعلم الحقيقة الحلوة والمرّة بنفس الوقت ؟
رد رضوان بشيء من التساؤل :
- لا .. لم ألقي بالا لهذا أبدًا .. ماذا حدث ؟
تقلّب وجهها للشحوب والجد .. ثم قالت
- هل تذكر فكرة الجاسوس التي بنيتها داخل عقلك .. سيد رضوان ؟ أنها حقيقية ! ولقد عرفت ذلك الجاسوس .. أنه حسين .. كل ما في الأمر بإختصار .. طلبت منك أن تبيت في بيت الآنسة أصالة لليلة واحدة فقط .. ذلك لأنني كنت في شقتك ! .. حسين كان يريد أن يطلع بنفسه على تلك الرسالة .. من الصبي الذكي , بطريقة سأذكرها بالوقت المناسب , لقد كشفت حيلته , وشرحت له كيفية معرفتي بأنه هو هو الجاسوس ..
أنذهلت وقلت :
- م..مستحيل !
لمحت إلي ماري وأومأت برأسها .. ثم أردفت :
- لا .. أنه واقع .. لأكمل , وجهت في وجهه مسدس , ورفع يده , وشرح لي لماذا كان يريد الأطلاع بنفسه , لكي يرسل نسخة منها لمعاذ .. ثم قام ببطئ شديد .. وفتح النافذة وقفز بسرعة للخلف .. ثم نزلت بسرعة للأسفل وللأسف .. غادر مسرعًا بسيارة فاخرة , بورش..

سَرَحَ رضوان في الأرض .. وكان يحك ذقنه ببطئ .. وقال
- هكذا إذن ! , جيد هذا منك يا آنسة ماري .. إسمعِ لنؤجل هذا لوقت لاحق , إتفقنا ؟
أومأت ماري برأسها ورجعنا من خلال الممرات إلى المائدة الفاخرة .. ياللعجب ! إن الناس بدأوا بالدخول للمطعم .. لا أدري ماذا حصل .. لكن لا أرى أنه مهم , رجعنا للطاولة الفاخرة التي كانت مزخرفة بالخزف الصيني , وحمدًا لله لم يأتِ بعد الطعام .. جلسنا على مقاعدنا وأنتظرنا الطعام لمدة خمس دقائق إضافية , وبعدها جاء الصيني المبالغ في اللباقة وحاملًا معه مقلاة ذات مِسكتّين تحتوي على المعكرونة الصينية , أظن أنه تسمى نودلز ! , وصيني آخر رأيته من قبل ونجن نسير بالممرات الغريبة , حاملًا معه 3 أطباق متوسطة الحجم من الأرز , وآخرٌ يحمل معه طبقان من المأكولات البحرية , كالروبيان والسمك الخالي من العظم , يسمى فيليه , وبعض من الحبار , وكانت مشوية وطهيها كان أقرب للحرق ! طُهيَت زيادة عن اللزوم , وبعض أثار الحرق فيها .. أما الطبق الثاني إحتوى نفسه ما إحتواه الطبق الأول , لكن كانت مقلية , روبيان كان حجمه مبالغًا فيه , أيضًا سمك مقلي وحبار , أعتقد أننا لم نخطأ في إختيارنا مطعمًا كهذا .. لكن للأسف أنا لا أستطيع أكل المأكولات البحرية .. سأجرب هذه المرة ..
خلال تناولنا للغداء كان وضع كلٍ منا كالآتي :
أنا تكلمت قليلًا مع رضوان وضحكنا أثناء الأكل , وأحيانًا رضوان يهمس للآنسة القطة الشقراء ذات العيون الخضراء " إسم جميل هاه ؟ " بأن تتشارك في الحديث معنا , بينما العاشق القزِم أشرف يحاول التودد والكلام إلى ألينا , لكن ألينا من النوع الذي لا يتقبل الحب .. ولا تعجب برجل إطلاقًا ! لكن الأمر مختلف مع أشرف , أنه القطب الموجب لإلينا , مرح وكثير الكلام ويحب الناس كثيرًا , بالإضافة إنهما يتشاركان في شيء واحد وهو الذكاء الحاد وحس التخطيط العالي ..
ماري كانت بجو خاص لها , تأكل قليلا وتتصفح جهازها الذكي .. وتتكلم بكلمات قليلة و خفيفة .. وكان سلوك الطفل الصغير مريبًا , أنه ليس كبقية الأطفال الصغار ! عقله كبير جدًا .. كان عن يميني مساعده الأجنبي إدوارد , رجل متقدم بالسن , ويلبس نظارة حجم عدساتها صغير .. همست له وقلت :

- معذرةً .. سيد إدوارد , ماهي قصة هذا الطفل ؟ هل هو أخ معاذ الأكبر فعلًا ؟ كيف ذلك ؟
أجابني , وأنصدمت حقًا .. قال بشيء من التردد والرهبة , وقد ظهرت علامات الضعف في ملامحه :

- حسنًا , أنا كنت رئيس الخدم لفترة طويلة لبيت السيد والسيدة مخياكيل , أعذريني لكن لم أعرف إسمهما إلى الآن , فقط أناديهم بإسم العائلة .. كان السيد ميخاكيل محققًا , كذلك السيدة ميخاكيل , وقد ماتا بنفس الحادث الذي ماتا فيه أم وأب السيد رضوان .. ترك السيد ميخاكيل ولدان : حازم والذي يكبر معاذ بسنتين , ومعاذ , عمره الآن 35 .. مثل رضوان , كذلك مثل باسل , بعد وصول خبر وفاتهما , السيد والسيدة ميخاكيل .. أصبح المتصرف في البيت هو حازم .. وكان عمره فقط 11 سنة .. وكان معاذ هو مساعده بكل شيء , لقد كانا بالغين عقليًا وعمرهما لم تجاوز 12 سنة .. بالنسبة للسر الذي جعل السيد الحازم صغيرًا هو مشكلة بالنمو .. لكن عمره الفعلي هو 37 سنة , ومظهره تقريبا كطفل بعمر الخامسة أو السابعة ..
سألت :
- ماهي قدراته العقلية ؟ وكيف كانت طفولته ؟
- لا توصف , جميع درجاته بالدراسة كانت كاملة , كذلك بالإختبار العالمي الذكاء , الشخص الوحيد الذي أخذ معدلًا أعلى من  195 .. للأسف , بعد سنتين .. أختبر معاذ نفس الإختبار , وقد حصل على 200 ! وكان عمرهما 18 سنة فقط..
- لدي سؤال أريد إجابته حقًا سيد إدوارد , كيف تعلّم معاذ القتل ؟ كيف كانا أبواه محققين وأصبح هو قاتل متسلسل ذكي ؟
أومأ برأسه أنه لا يعرف ..
بعد إنتهائنا من الغداء , خرجنا وودعنا بعضنا , وصادف بأن طريق عودتي هو طريق نفسه طريق رضوان وماري وحازم ومساعده ..
قال رضوان :
- ما هي الخطوة التالية , سيد حازم ؟
نظر حازم إليه من مقعده المتحرك بإهتمام .. وقال :
- إن ننتظر الرسالة القادمة ثم نبدأ .. لن يقتل معاذ شخصًا قبل أن يرسل رسالة تهديد جديدة ..
- محق , بالنسبة , لماذا حجمك صغير , كذلك ملامحك ؟ أعذرني إن كان سؤالي مزعجًا لك ..
قال نفس الكلام الذي قاله مساعده إدوارد لي .. وإندهش رضوان وإبتسم إبتسامة خفيفة .. ثم ردد :
- هكذا إذن ..

-3-

في صباح اليوم التالي , رجع الفريق إلى بيلاجورشيا بالإضافة إلى حازم ومساعده .. وكنت أسير بجانب رضوان , وحازم ومساعده وماري .. فجأة !
مروحية ضخمة كانت تحلّق فوقنا .. بإرتفاع متوسط , وكان شخص طويل وذو بشرة بيضاء , وعينان رمادية , وشعر أبيض .. أخرج حبلًا من المرحية وسحبه بقوة .. وخرجت من المروحية .. 5 جثث !! ثم سقطت سقطت من المروحية فوقنا .. ركضنا جميعًا للأمام كي لا تسقط الجثث علينا .. لكن كان العجوز لا يقوى على الجري ومعه الكرسي المتحرك .. رجع رضوان وأمسك الكرسي من مقبضيه وجرى سريعًا .. وساعدت ماري السيد إدوارد على الإبتعاد من مكان سقوط الجثث .. بعدما سقطت تفحص حازم ورضوان الجثث , وكان مكتوب على كل منها

ت – تسمم غذائي - تمارا
ث – "ثرو فروم هاي بلايس" - ثيميوس

ج – جمرة في الرئتين - جابر
ح – حرارة حتى الغليان - حسان
خ – خَرَفَ حتى فقد عقله – خليل

" إنتهى الفصل السابع "


ترقبوا الفصل الثامن , بعنوان " إستسلام و إنتحار البطل !"

الأربعاء، 15 يناير 2014

قرابة الدم الفصل السادس

الفصل السادس : في مؤتمر سيمامار
  
في اليوم الذي سيقام فيه المؤتمر .. أستيقظ رضوان صباحًا , مشى إلى الحمام بخطوات صغيرة ومتسارعة كأنه قد كان ثملًا الليلة السابقة , من عادته أنه يستحم كل صباح , نزع بجامته ببطئ , ودخل لحوض الإستحمام .. بمجرد دخوله توهّم أنه رأى رسالة كانت مكتوبة معاذ .. قطّب على رأسه , مع أن سيمامار ذات طقس أقرب للحرارة غالبًا , إلا أن رضوان كان يستحم بماء حار .
خرج من الحمام , وأخذ المنشفة وكان يمسح على جسمه ورأسه , وقال في نفسه : اليوم هو اليوم !.
لبس رضوان بنطالًا أسود وقميص أبيض , فوقه معطف رسميّ أسود اللون , وربطة عنق..

خرج من الشقة التي وفّرتها شرطة سيمامار لأعضاء الفريق .. بالاضافة للمفتش ماجد ومساعده , أتجه رضوان لسيارته "إكسبلورر" لؤلؤية اللون , أتجه للمقر بصحبة الآنسة أصالة  والآنسة ماريا والمفتش ومساعده , بينما بقية أعضاء الفريق عدا حسين أتجهوا بسيارة أخرى خلف سيارة رضوان.
سألت أصالة ماري : لماذا أردتي أن تبيتِ تلك الليلة في شقة رضوان ؟ أمر غريب!
- عزيزتي , أنه أمر أكبر من أن أقوله الآن , ستعرفين لاحقًا ..
تنهّدت أصالة وقالت في ضجر : حسنًا ..
بعد برهة , كان ينظر رضوان من نافذة السيارة في الإبداع التكنولوجي والحضاري في سيمامار .. ثم نظر في المفتش وقال :
  هل جميع ملفّات قضية إلياس وباسل والرجل الذي وُجد بإحدى المقاهي الحقيرة موجودة ؟-
تنحنح مساعد المفتش وقال : عن أذنك يا سيد رضوان , جميعها موجودة , لكن هناك معلومات وحقائق قليلة عن آخر قضية ..
رد رضوان بإهتمام قائلًا : حسنًا , إحكِ لنا ما ورد في ملف القضية , لاشك أن لها صلة بقضيتنا ..
حكى مساعد المفتش ماكان يعرفه عن القضية .. وهو التالي
زمن الوفاة : الساعة 12 ونصف , 4 أغسطس
المكان : مقهى صغير في وسط بيلاجورشيا .
سبب الوفاة كان سم قاتل وُجد في القهوة التي كانت تشرب منها الضحية .. وكانت حالة الضحية ملقاة على جانبها الأيسر واليدان كانتا حول العنق ,  وكان هناك بعض الآثار حول الفم , والملابس كانت متسخة بالقهوة التي أنسكبت أثناء سقوط الضحية .. مع الذكر وجود رائحة لوزية بفم الضحية و..
قاطعه رضوان وقال : معاذ ! أنه معاذ ! معاذ شخص لا يحب القتل بالطرق التي تظهر الدماء الكثيرة , او التي فيها إزعاج .. شخص هادئ ! عرفت ذلك من أسلوبه بالكلام والقتل , لا شك أنه قتل من معاذ ! قلَ لي .. كيف كانت أوصافه الجسمية ؟
- كان ذو شعر أحمر نحاسي , أشهب اللون وطويل القامة .
فجأة تذكر رضوان ذلك الرجل الذي زاره في العيادة النفسية .. تتشابه تلك الأوصاف حقًا مع الأوصاف التي قالها مساعد المفتش ..
إبتسم رضوان : هكذا إذن .. هل هناك أي معلومات عنه ؟
- لا .. لكن أحد الندلة قد سمع بالصدفة أن الرجل الذي كان مع الضحية كان يناديه "مال" .. لا أعتقد أن هناك شخص أسمه مال..
-أي معلومات أخرى ؟
- لا .. بالإضافة أن شرطة بيلاجورشيا وجدت في الجيب الخلفي علبة سجائر من نوع "مالبورو" .. ليس شيئًا مثيرًا للإهتمام
- أصبت .

وصل رضوان والبقية للمبنى الذي سيقام فيه المؤتمر .. كان كبير جدًا وواسع , وكانت هناك ساحة كبيرة حول المبنى ..

بعد دخولهم المبنى , جلسوا على الطاولة , أعضاء الفريق والمفتش ومساعده والسيدة غادة وهي خالة إلياس .. وإمرأة شابة قصيرة تلبس نظارات وشعرها كان أشقر , ولها أنف صغير وأذانٍ صغيرة لطيفة , وهي أخت باسل الوحيدة .. كان أفراد الشرطة والمحققون والمهتمون بتلك القضية أمام الطاولة وجالسين على كراسي .
 بدأ رضوان بالكلام :
نبدأ بالجريمة الأولى , لدينا خالة إلياس السيدة غادة ولم نجد الكثير في مسرح الجريمة , سوى محفظة الضحية ورسالة تهديد , كان زمن الوفاة نصف يوم إلى يوم , نظرًا لتصلّب الفك .. بينما مكان وجود الضحية كان في طريق من نيوجدة لبيلاجورشيا .. في النفق الأول , وقد تم ذكر أسلوب القاتل في القتل , بأنه سيقتل شخص يبدأ بحرف الألف , وطريقة القتل ستبدأ بحرف الألف , في أول نفق , وكان سبب الوفاة هو إختناق , والدليل على صحة كلامي هو آثار خيط حول رقبة الضحية , بالنسبة لطريقة وضعه في النفق مجهولة حقًا , بالإضافة أن الشرطة وجدت الجثة بالصدفة , وكنت مارًا بتلك المنطقة وشدّني الفضول لأستكشف سبب وجود الشرطة , باشرت بتفحّص الجثة , قال لي أحد رجال الشرطة أن شرطيًا كان معهم ثم ذهب وقال لهم أن لا تفحصوا الجثة , ثم لم يعد .
إستراح رضوان قليلًا .. ثم شرب قليلًا من الماء وإستأنف كلامه :

بعد عدّة أيام , ذهبنا أنا وبعض من أعضاء فريقي الذي أنشأته إلى بيت خالة إلياس , السيدة غادة , وقد سألناها أن ندخل غرفة إلياس , وقد وجدنا فيها التالي : ساعة حائط – رف كتب – محاكي ألعاب – سلّة قمامة مليئة بالوجبات الخفيفة – خزانة ملابس متوسط الحجم – مكتب وإضاءة للدراسة - حاسب آلي – طابعة – قفاز شتوي جديد – سرير منفرد – علبة أدوية – ورقة بجانب النافذة مكتوب عليها بخط كبير " أ – 1 ".
هذا موجز عن القضية وعن الأشياء حول إلياس .. لكني إلى الآن لم أذكر شيء عن إلياس نفسه , سيدة غادة .. رجاءا أجيبِ عن سؤالي : من هو إلياس ؟ ماهي طباعه ؟ أي شخص من الأشخاص هو ؟ نريد حقائق بحكم معرفتك الكبيرة فيه , إذا سمحتِ يا سيدتي ..

- إلياس هو إبن أختي الوحيدة , شخص سيء جدًا , فض , أسلوبه بالتعامل جدًا سيء , ويرفع صوته ويصرخ بوجهي دائما , لكن أحيانا له جانب طيب وقلب كبير , لديه الكثير من الإصدقاء المزعجين , ويسافر معهم كثيرًا , أبواه رحّلان وقد تركاه ببيتي .. لم يكن يثق فينا , فأنه دائما يغسل ملابسه في إحدى المغاسل , ويأكل من الأكل المعلب أو الجاهز , أو يذهب للتخييم مع أصدقائه , لا يمكث كثيرًا هنا , كثير الخروج , يبيت ليلة أو ليلتين ثم يخرج لأسبوع أو أكثر .. يرفض طلباتي دائمًا .

أحد الحضور رفع يده قائلًا : لدي سؤال سيدة غادة !
قال رضوان : تفضل
 هل كانت هناك عداوات بينه وبين شخص ما ؟
-

 - لا أعرف حقًا , لكن مؤخرًا كان يرجع إلى البيت وهو غاضب ويقول عبارات مثل : " تبًا له " , " لماذا يتدخل في شؤوني " , "أنني أعرف مصلحة نفسي أكثر من ذلك الصبي" .. وأيضًا هناك أوراق كانت في سلة المهملات في غرفته .. كان مكتوب فيها أن صبي يدعى "حازم ميخاكيل" يتصل عليه ويحذّره من بعض أصدقاءه .. وكان من عادة إلياس كتابة ما يزعجه في ورقة ثم يلقي بها في سلة المهملات , تساعده هذه الحركة نفسيًا لتجاوز ما يزعجه ..

ثم بعد أقل من 5 أو 4 دقائق .. جاءت رسالة لرضوان في هاتفه النقّال من رقم مجهول .. كان محتوى الرسالة جعل من رضوان يبتسم إبتسامة خائفة وشاكّة .. " السر يبقى سر ولو كان سخيفًا " .. كانت من ذلك الصبي الذي أرسل لرضوان الرسالة التي تحتوي أسم معاذ .. أقفل رضوان جواله وكان يهم أن يبدأ بالنقاش وإستعراض الأدلة والحقائق حول الجريمة الثانية .. جريمة مال ..
فجأة ! دخل أحد رجل الشرطة وقال : السيد رضوان ؟ السيد رضوان ؟ هل من الممكن أن آخذ من وقتك قليلًا ؟ ه..هناك طفل يريدك !
رد رضوان بغضب : ماذا يريد مني صبي الآن ! وكيف دخل إلى هنا ؟ أخبره أننا بإجتماع !
- ل..لكن ياسيدي يقول أنه يعرف شخص يهمك جدًا .. هل أسمح له بالدخول ؟
رد رضوان : نعم .. فليدخل
بعد أقل من نصف دقيقة .. دخل شخص بعمر الخمسين سنة أو الواحد وخمسين سنة , ويجر عربة من تلك العربات المخصصة لنقل المعاقين .. وكان الصبي جالسًا عليها .. يلبس لبسًا رسميًا وربطة عنق صفراء , كان مظهره كمظهر طفل بعمر السبع سنوات إلى العشر سنوات .. قال بصوت واثق :
- تشرفنا , سيد رضوان , أنا حازم ميخاكيل , الأخ الأكبر لمعاذ ميكاخيل , سررت بلقائك , إذا سمحت ا تسألني كيف هو مظهري , لكني الأخ الأكبر . هذا هو مساعدي في جمع البيانات والتحليل النفسي والذي يجر عربتي , السيد إدوارد , أجنبي , سبب مجيئي هنا للقائك وتقديم بعض المعلومات المهمة , لكن أعتذر عن إعطائي أي حقائق أو أدلة أو معلومة أمام الآخرين , سأجلس هنا للإستماع وأخذ ملفات القضية وطلبي للإنضمام بالفريق الذي يحقق حول أخي معاذ ..

إبتسم رضوان ورد قائلًا :
- يا أيها الشقي , هناك عدة أشياء أريد سؤالك عنها , تفضل أنت ومساعدك بالجلوس , سأكمل ما كنت أريد بدأه .
أخذ رضوان نفس عميق , ثم بدأ كلامه عن القضية الثانية , قضية مال :

- هذه الجريمة كانت بلا شك من فعل معاذ , تم قتل شخص يدعى " مال " في إحدى مقاهي بيلاجورشيا , بفعل سم قاتل وأغلب الظن أنه سيانيد البوتاسيوم , كان في القهوة التي يحتسيها مع القاتل , الذي لا شك أنه معاذ , كانت الوفاة الساعة الثانية عشر ونص صباحًا في الرابع من أغسطس , في مقهى رديئ في وسط بيلاجورشيا , ووجدنا مع " مال " فقط علبة سجائر من نوع مالبورو .. وكانت حالة الجثة مستلقي على جانبه وممسكًا رقبته , بينما كانت أوصافه كالآتي : طوله 184 سم , أشهب البشرة , لون شعره كان نحاسي اللون ,  لم تكن ملامحه أقرب إلى مواطن , أعتقد أنه كان جاسوسًا أو أجنبي .
أحد المحققين رفع يده وقال : لماذا تظن أن القاتل هو معاذ ؟ ولو كان هو , أليس المفترض أن يقتله داخل نفق أو ما شابه ؟
رد رضوان  :
- إحتمال كبير أنه معاذ , بحسب معرفتي الشخصية بمعاذ فإنه ..
قاطع حازم كلامه وقال :
- فأنه لا يحب طرق القتل التي تحوي الدماء , فهو مصاب برهاب الدم , أيضًا , بحكم أنه شخص هادئ ويحب الهدوء وبارد , فأنه لا تعجبه طرق القتل من خلال تفجير أو الطلق بعيار ناري أو أي طريقة تحدث إزعاج , ويحب البساطة في القتل , كالقتل بالسم , أو القتل بالخنق حتى الموت ..  لكن هناك تناقض ما ,  إذا لم يجد طريقة لقتل شخص بحرف معين إلا طريقة لا يحبها , ماذا سيفعل ؟ , أعتقد أن سيرسل شخص ما ليقتله , أو يناقض نفسه لكي يُنجز العمل ..

إندهش رضوان وقال بحزم :
- صحيح هذا ما كنت أريد قوله , لكن رجاءًا إستأذن عندما تريد قطع كلامي مرة أخرى.

ضحك حازم وقال :
- آسف , لكن كنت ستقول نفس الكلام الذي قلته للتو , صحيح ؟
- نعم .. سأبدأ بالجريمة الأخيرة , وبصراحة لا أقوى أن أشرح ماكان فيها , سأجعل مساعدتي الآنسة أصالة تقرأ ملف القضية , ورأيي الشخصي فيها .
أعطى رضوان أصالة عدة أوراق وطلبها أن تقرأها
نظرت أصالة في رضوان وقالت بصوت خافت :
- لم نتفق على هذا , هل تقول أنني سأقرأ عليهم هذا النص ؟ أنا لا أجيد فن الإلقاء !
جلس رضوان وكأنه لم يسمع شيئًا , يعرف أنه إذا رد عليها سترفع صوتها وسيصبحان أضحوكة للحاضرين .. ضربت أصالة مكبر الصوت لتختبر إن كان يعمل أم لا .. ثم قرأت ما كان مكتوب على الورقة :

- "الجريمة كانت لا شك بفعل معاذ , وكان النفق الثاني مكان الجريمة , وكان أسم الضحية باسل , وأيضا سبب الوفاة هو "بوتاسيوم" ,  الشخص الوحيد الذي كان مع القتيل هي إلينا , وهي أحد أعضاء الفريق , سأفصّل ماجرى بإختصار : جاءت لنا رسالة كانت من معاذ عن اليوم الموعود لقتل الضحية الثانية الغير معروفة , وقد تأهب جميع أفراد الفريق , وكان التاريخ وقتها هو 8 من أغسطس , ودقّت الساعة التاسعة تمامًا , وذهبت إلينا مع باسل داخل النفق الثاني للتفتيش ما إذا كانت هناك جثة .. فلم يجدو شيئًا , ثم حسب ما قالت الآنسة إلينا , ذهبا ليشترن بعض الكعك والقهوة , ظنًا منهم أن معاذ أخلف ما كتبه بالرسالة , فأشترى كلًا منهم قهوة وبعض الكعك لأعضاء الفريق .. ورجعوا للمكان الذي كانا ينتظران فيه قبل الساعة 9 , وتقول إلينا أنه فتح غطاء الكوب الورقي ووضع السكر ونسي تحريكه وأغلق الكوب , فشرب ولاحظ لاحقًا أن القهوة مرّة , ففتح الغطاء مرة أخرى وحرّك السكر بالعود الخشبي , فشرب منه وإختنق ومات .
بعد الفحص الجنائي وصل تقرير بأن تم وضع البوتاسيم في العود الخشبي , وأنه لم يكن مفرغًا من الهواء , نظن أن معاذ كان على هيئة البائع الذي أُحتجز من أشخاص مجهولين , ونحن متأكدون بما يقارب 90% أنهم أعوان لمعاذ , تقول إلينا أن باسل لاحظ أن الكيس الذي كان يوجد بداخله العود الخشبي لم يكن مفرغًا من الهواء .. إذًا فالإستنتاج الذي وضعه رضوان صحيح ! .
ووجدت الشرطة البائع الحقيقي مربّطًا أسفل وادي في الطريق من نيوجدة إلى بيلاجورشيا .. وقد تم سؤاله عن أوصاف الأشخاص الذين تم إختطافهم , وقد حاولنا معه كثيرًا , إلّا أنه لم يجب , إتضح لنا أن حينما أختطفوه قد فقد عقله بطريقة ما , وأصبح مجنونًا ومختلًا نفسيًا , ولم نكن لنفعل شيئًا له سوى وضعه في المصحّة النفسية والعقلية .."

هذا ما كان مكتوب في ملف القضية حلّ القليل من الصمت لبرهة من الزمن..

رفع شخص يده وقال :
 
ثم
- هل لي بسؤال ؟ للآنسة ألينا .
قالت ألينا :
- تفضل
- ماهي أوصاف البائع أو الشخص الذي تظنونه معاذ ؟
تنحنحت ألينا وقالت :
- لقد كان يلبس ملابس البيع الخاصة بذلك المحل , وكان أسمه إن لم يخب ظني هو " دار القهوة " , شعره أبيض وطويل , ويلبس نظارات , ووسيم إلى حدٍ ما .. أقدّر طوله حوالي من 177 سم إلى 180 سم .. يملك عيون رمادية , وأبيض البشرة ولكن ليس لدرجة الشُهب , لم يكن ضخم , إنما نحيل جدًا .. ويتكلم بأسلوب لبِق .. ملامحه أقرب إلى ملامح الشرق أوروبيين ..

" إنتهى الفصل السادس "

الاثنين، 16 ديسمبر 2013

قرابة الدم : الفصل الخامس


الفصل الخامس : لم يذكر بمذكرة الآنسة أصالة .. تقدّم مفاجئ ومبعوث من اليونيسف!
بعد الجنازة التي كانت بحقّ كئيبة .. والتي لم يعرف بها أحد غير أعصاء الفريق والمفتش العام ومساعده .. بالتحديد في الخامس عشر من أغسطس .. ولقد كان إلينا في قسم الشرطة لإستجوابها بحكم أنها كانت مع الضحية قبل وفاته..
الأجواء الكئيبة والباردة النفسية كانت تسود الجنازة.. فلازال القاتل طليق.. ذلك يسبب شيء من السلبية والإنهزام..
بعيدًا عن ذلك .. تجمّع الكل بعد الجنازة بأمر من المفتش , وقال :

بعد 3 أيام سيقام مؤتمر في سيمامار .. كونوا هناك , وسيتم جمع المقربين لإلياس وباسل .. وسيتم إستجماع الأدلة والحقائق..
وافق الجميع وتم تحديد المكان والزمان في سيمامار.. أنصرف الجميع.

 .. رجع رضوان من مراسم الدفن وهو مهموم بعدة أشياء , موت صديق , وعدو عنيد بارد , وتفكير بالجريمة التالية الذي سيفعلها ذلك القاتل البارد .. هز رضوان رأسه بقوة وضرب بأسفل يديه على جبينه وأمسك بجواله ليتصفح بعض المواقع ..
كان يتصفح الأخبار السياسية وبعض الأخبار الرياضية , كانت عادته وهو مستلقي على وشك النوم , خطرت بباله فكرة أن يفتح بريده الإلكتروني ليعرف أن كان هناك رسائل جديدة .. ففتح حاسبه الآلي ورأى رسالة حديثة كانت قبل ساعة .. أي الساعة التساعة مساءا .. كانت الرسالة ذات محتوى طفولي جدًا .. لكنها مفاجأة !

كانت الرسالة تحوي :

المرسل : مبعوث مجهول
المستلم : السيد رضوان

المحتوى :
مرحبًا !! لعلك عرفتني ؟ انا هذا الشخص ! لست معاذ.. أنا "هذا الشخص " .. أعرف الكثير عن معاذ يا سيدي ! .. إن كنت تريد معرفة من أنا .. يجب أن تفكر .. ما رأيك أن نتقابل في سيمامار في المؤتمر ؟ أنا لست عدوًا لك مثله .. مثل معاذ , سأعيك أسم عائلته .. معاذ ميخاكيل , كانت لدي صورة قديمة لنا لكنها تحتوي على صورتي قديمًا أيضًا ! فنحن... أوه ما رأيك أن أقول لك الباقي وكل شيء في سيمامار ؟ .. لا داعي أنت تعرفني لكي نتقابل , فأنا أعرف شكلك مثل ما يعرف معاذ ذلك! نلتقي في الثامن عشر من أغسطس ..
وتذكر " السر يبقى سر ولو كان سخيفًا " – معاذ .

تحياتي لك
J


ذهل رضوان من تلك الرسالة , وقد شعر بالخوف مع الفرح والشك , ذلك النوع من الرسائل يبعث في النفوس المتيقّنة الكثير من الشك..
بعد يومان عرض الرسالة على أصالة للإستماع لرأيها .. فقالت نفس ما شعر فيه رضوان .. شك كبير!
بنفس اليوم أجتمع أعضاء الفريق لمناقشة محتوى الرسالة , أغلب الأعضاء كانت لهم نفس ردة الفعل لرضوان , شك كبير!
لم يكن الإجتماع أكثر من ساعتان , مجرد مناقشة وأخذ رأي من الأعضاء , والتأكيد بحضورهم للمؤتمر الذي سيكون غدًا..
قرر رضوان أن يبيت تلك الليلة في شقّة الآسة أصالة .. لرغبتها في ذلك .. وأتجه كل من الأعضاء لمساكنهم إلا ماري .. إتجهت لشارع ما لتدخل تلك الشقّة..

إتصل معاذ بهاتفه الخلوي في نفس المقهى الذي قتل فيه مال , وهو يحتسي الشاهي الأخضر.. بالجاسوس السري في فريق رضوان وقال : ماهي الأخبار يا جاسوسنا العزيز ؟ هل نفّذت ما قلته لك بخصوص الإقتحام ؟
-  نعم , لا عليك ياعزيزي معاذ , كما يقولون " كله في السمبتيك " !!
ضحك معاذ وشعر بإرتياح وقال :
- كما هو متوقع منك .. أكمل !
- أنا حاليًا في شقة رضوان أتصفح بريده .. نعم ! وجدتها تلك الرسالة ..
! حسنًا أرسلها لهاتفي ! فورًا-
بعد وصول الرسالة , قال معاذ في نفسه : ذلك الشقي الصغير ! سيندم !

مشت ماري أمام الشقة.. تلك الشقة .. وصعدت الدرج وهي مرتدية الكعب العالي , وجسمها المنحوت المصقول الفاتن يهتز مع كل خطوة .. حتى وصلت باب الشقة .. " تلك الشقة "
أخرجت سلكان حديديان وبدأت بفتح باب الشقة بلا مفتاح .. ودخلت الشقة وأخرجت المسدس..
دخلت الغرفة التي بها الحاسب الآلي .. ورأت الجاسوس ! إنها شقة رضوان !
وجّهت المسدس على الجاسوس وقالت بثقة وأبتسامة :
كُشف أمرك , يا حسين ! أنت الجاسوس !

إنتهى الفصل الخامس

الجمعة، 29 نوفمبر 2013

قرابة الدم الفصل الرابع

الفصل الرابع :مفاجأة فضيعة لم تذكرها الآنسة أصالة بمذكرتها

بعد إنصراف المفتش , باسل , أصالة ورضوان وجمع المعلومات من بيت خالة إلياس , تم إعطاء الأمر من رضوان للفرقة بالانصراف من الإجتماع الثاني..كانت الساعة 8 ليلًا.. هناك عضو/ة ما لم ينصرف بل ألتقى بشخص ما .. في إحدى ضواحي بيلاجورشيا.. بالتحديد في دار للمقامرة صغير وحقير ومهترء.. كان يجلس بجانب شخص بعمر الثلاثينات وشعره أبيض طويل .. وعيناه رماديتان . وأبيض البشرة..

قال العضو الذي لم ينصرف بسخرية :
- وها قد إلتقينا مجددًا.. معاذ.. أو عزيزي الرئيس..
رد معاذ بثقة وإبتسامة :
تعرف/ين جيدًا ماذا حصل لذلك الأخرق يا "صوت دوران عجلة الروليت يغطّي على أسم الشخص"..


سكت معاذ قليلًا.. ثم أكمل كلامه :
- .. آخر شخص قال إسمي بمكان عام ! الأخرق مال.. هل تذكر أسمه ماذا كان أسمه ؟ أعتقد أنه جمال..لايهم.. فبالنهاية منظمتنا يجب أن أكون الشخص الوحيد الذي يعرف أسمائهم الحقيقية.. صناعة أسماء من أنواع السجائر شيء رائع وفكرة كانت رائعة منك , وكانت مقتبسة من رسوم متحركة يابانية.. ذلك يعيد الذكريات.. حسنًا كم وعدتني أريد آخر المستجدات عن فرقة رضوان..

- لقد رفض الهدنة.. وقد ذهب لبيت أقارب إلياس قبل العصر بقليل.. وأمرنا بالإنصراف بعد المغيب.. وجأت لك الآن ..

- أوه .. إلياس.. كنت أتسائل لماذا قتلت شخص كهذا ؟ انا مصاب بالزهايمر.. أنسى كثيرًا خصوصا أوجه الضحايا ودوافع القتل ..

- وانا بصفتي أتذكر كثيرًا سأشرح لك.. أتذكر أنك قلت أنك تتنبأ بشؤون الناس , وقلت أنه يجب أن يموت وإلا عاث بالأرض فسادًا.. وأنه طريقة جيدة لبداية صراع مع رضوان.. لولاي لما إستطعت التعرف عليه .. فأنا أعرفه من وقتٍ طويل.. وقد عرفت ماضيه وتعاملت معك صدفة لكي تتوصل له.. وهاقد جنينا ما زرعناه..

- الوقت يمر سريعًا.. كأن تعرّفي عليك كان بالأمس.. ماذا بعد ؟ أريدك أن تشرح لي ماحصل بالتفصيل..

 لا أعتقد أن هناك شيء يستحق أن يذكر غير الذي ذكرته ..
فأنصرف كل من معاذ وعضو المنظمة الجاسوس.

2030 أغسطس 8 .. اليوم الموعود !

كان آخر الأسبوع .. إستأذن معاذ من المدرسة التي يدرّس فيها وينتحل شخصية معلّم تضليلًا على أفعاله.. لكي ينفّذ جريمته بتمام الساعة 9 ..

كان قد إجتمع فرقة رضوان وتم توزيع الأماكن .. سيارة متوقفة على جانب الطريق بها باسل وألينا.. وماري وأشرف كانا متنكرين على هيئة سيّاح بجانب الطريق.. وألينا ورضوان وحسين فوق إحدى الجبال المنخفضة الإرتفاع لكي يراقبوا بشكل موسّع .. وبالطبع رضوان شخص حريص فقد نبّه أن يضع نقطة تفتيش بين النفق الأول والثاني , ونقطة أخرى بين النفق الثاني والثالث..

كانت الساعة الثامنة وخمسٌ وأربعون دقيقة .. بقيت خمسة عشر دقيقة قبل زهق روح..
مرّت الثواني والدقائق ببطئ شديد.. وكأنها لا تريد أن تموت نفس بواسطة وحشٍ بارد يملك أعصابًا باردة كزهمرير ..
خمسة عشر دقيقة قبل أن يحدث نقص في عدد البشر , الموت سنّة الحياة إلّا أن الناس لا يؤمنون بهذا , برغم من ذلك , يجب على الناس أن تصارع من أجل بقاءهم.. وللأسف هناك أشخاص يصارعون من أجل البقاء بواسطة قتل الآخرين.

عند الساعة 9 تمامًا , قرّر باسل وإلينا الذهاب بالسيارة وتفحّص النفق , في حال وجود جثة ما.. لم يكن يدري باسل أن الضحية هي آخر شخص يتصوّره..
كان باسل مع إلينا يأخذ نظرة فاحصة في النفق , يغدو ويفلح..
بعد مرور ربع ساعة.. قال باسل :
- أه.. أجل وضعت ذلك بالحسبان أنه سيخلف وعده ذلك الجبان!
ردّت ألينا بشيء من الفرح :
- أنا سعيدة حقًا بأنه أخلف بوعده.

توقّف عند محل صغير , فاخر ومعروف ببيلاجورشيا بين النفق الأول الثاني يبيع القهوة وبعض الكعك .. إشترى منه ما يكفي للفرقة بحيث أن يتشاركوا الطعام بعد التأكد من عدم صحة الرسالة..لكن معاذ ليس من الأشخاص الذين يكذبون ..

رجع باسل وألينا للمكان الذي كانا فيه قبل الساعة 9 , بالقرب من النفق الثاني.. أخذ باسل قهوته خارج السيارة.. ثم فتح غطاء العلبة .. وأضاف السكر وهو يقول :
- حقًا كانت خطّة جيدة منك.. أهنئك على حسّ التخطيط العالي يا آنسة ألينا
ردّت إلينا ووجهها محمر قليلا :
- ش.شكرا لك , لست أنا من وضع الخطة بل نحن جميعًا..
ضحك باسل ضحكة خفيفة.. وأقفل غطاء القهوة السوداء التي أعتاد عليها يوميًا.. وشرب بهدوء.. بهدوء شديد..
لم يلحظ أنه لم يحرّك السكر.. وأكمل الحديث الخفيف المرح مع ألينا , لأنها من النوع الكئيب بشكلٍ ما..
بعد برهة , لاحظ باسل أن القهوة لم يُحرّك السكر فيها.. فرجع للسيارة لكي يأخذ الأعواد الخشبية المغلفة لتحريك القهوة , أمسك بها وأستغرب وقال :
- غلاف العود الخشبي يوجد به خطب , لا يوجد بداخله هواء.. أعذريني يا آنسة أنا أدقق كثيرًا في أصغر الأشياء , تحمليني
- لا بأس , أحيانًا أدقق بأشياء سخيفة أيضًا , نحن متشابهين.
فتح باسل غطاء قهوته مجددًا ليحرك القهوة ويذوب السكر.. حرّك القهوة ببطئ حتى ذاب السكر تمامًا.. أعاد الغطاء ومن ثم شرب قليلًا.. فجأة !
إختنق باسل , وأمسك برقبته بقوة وبدأ صوته بالشحوب .. ثم وافته المنية.. ما كان موقف الآنسة ألينا إلا البكاء وطلب من بقية أعضاء الفرقة المجيء ..

قتل باسل بالبوتاسيوم بالقرب من النفق الثاني..
ب – بوتاسيوم – حرف الباء – النفق الثاني
"تم الفصل الرابع"

الأربعاء، 27 نوفمبر 2013

قرابة الدم : الفصل الثالث


الفصل الثالث : هدنة أم إكمال اللعبة ؟ " إستكمال من مذكّرة الآنسة أصالة مساعدة المحقق رضوان "
6 أغسطس 2030
مرّ يومان منذ خروج رضوان من المصحّة النفسية , أثر الصدمة التي تلقاها..
منذ خروجه حتى اليوم ونحن أنا وهو وشرطيان آخران يعملان في فريقنا المكوّن من 7 أشخاص..
كُوّن هذا الفريق خصّيصًا لهذه العملية.. ونحن نرسم خطّة لمحاصرة النفق الثاني بعد يومان..
وهم : قائد الفرقة رضوان , ومساعدته (أنا)
إلينا و أشرف : شخصان خبيران في رسم الخطط.. ويمتلكان بعد النظر في التخطيط..
إلينا فتاة ذات شعر أشقر طويل وعيون خضراء وبشرة بيضاء.. وقوام طويلة.. هادئة وتحب عملها بالفريق..
أشرف هو الشخصية العكسية لإلينا .. مرح يحب المزاح وجميل المظهر.. قصير .. يرتدي نظارات ويميل للسمرة..
ماري : جاسوسة وإستخباراتية لدى الفرقة وتحترف التنكر وتقليد الأصوات..
شخصيتها لحدّ الآن مجهولة ولكن ماهو معروف عنها أنها مدمنة للكحول..
وتدخل سجائر دِنهل.. وليس لها مظهر محدد بحكم أنها تحب التنكر..
وفضّة بشكل لا يتصوره عقل إنسان.. لدي ظنون ليست جيدة حولها..
حسين : قناص بارع.
لا أعرف عنه شيء
وهذه المرة الأولى التي أقابله فيها.. للعلم أن جميع الأفراد الستة على معرفة متبادلة بمروان.. لم أكن أعرف أن شخص كحسين يستطيع أن يعرف شخص كرضوان على الأغلب أنه صامت وأعسر.. ويضع قبعته " كاب" على رأسه دائما..
باسل : مطارد وهو بنفس الرتبة مع رضوان.. وهما صديقان حميمان.. وأعتبرهما الورقتان الرابحتان في صراعنا ضد معاذ..

كان الفريق يناقش بعض الخطط.. بدأنا الجلسة في الساعة 10 صباحا وأنتهينا الساعة 3 مساءًا
وتم الإتفاق على خطة مراقبة فقط للنفق والإمساك بأي شخص مشبوه يعبر النفق مع وضع نقاط تفتيش.. مع بقاء حسين ورضوان في إحدى مرتفعات بيلاجورشيا لمراقبة المكان وإستخدام قناصة للتخدير إن أمكن..
رجع كل شخص منّا إلى مسكنه.. أنا وباسل ورضوان كنّا بسيّارة واحدة والبقية رجعوا منفردين..
دار هذا الحوار بيننا :
قال باسل : ما هو شعورك تجاه هذه القضية ؟ الإمساك بمعاذ لا أعتقد أنه سيحل تلك القضية.. فقد ماتا أبواه قبل 25 وكان بنفس السن التي كنت فيها..

رد رضوان بعصبية وكأن النار تحرق في نفسه :
- أبواه قد قتلا أبواي.. ويجب أن يموت ! فدماءه متسخة !..

- صديقي.. إن قتلته فسوف تُقتل أو تُحاكم.. ولا أظنك سوف تسلّمه للشرطة .. عندما تكون النزاعات الشخصية بين طرفين وتكون للعدالة يد في هذا يصعب على الطرفين التصرّف.. أرجو أن لا تغضب لكن أفضّل ترك القضية لمكتب التحقيقات الفيدرالية أو المركز العام.. فأعتقد أن أعضاء الفرقة لها أمور أهم.. ونحن لا نعلم مدى صحة كلام معاذ.. فربما لا يقتل أحدًا.. وأنما يكون مجرد تهديد..

تنهّد رضوان بغضب .. لكنه هدأ كأنه يرضى بالواقع.. وأكمل الطريق وأقلّني لمسكني..

في صباح اليوم التالي .. 7 أغسطس وصلت رسالة مكتوبة بخط اليد لبريد رضوان .. من معاذ .. لم يفتحها حتّى وصل لمكان إجتماع الفرقة وفتح الرسالة وقرأها أمام أعضاء الفريق الستة :



" عزيزي  رضوان .. صباح الخير
أوه .. لا أدري ستفتح الرسالة في الصباح او المساء.. على كل حال مساء الخير أيضا..
فرقة من 7 أشخاص ؟ مثير جدًا.. أعرف كل ما يدور حولك وكأن ما يدور حولك هو ما يدور حولي..
حسنًا من الجيد أنك كوّنت هذا الفريق .. فأنا لدي فريقي الخاص أيضا.. لكن سأتراجع عمًا قلته بالرسالة السابقة..
أريد عرض الهدنة بيني وبينك.. أنا مجرم وأبواي كانا محققين .. وأنت محقق وأبواك كانا مجرمين.. نحن متعادلين..
وكل من أبوينا أقتتلا بعضهما.. أريد الحديث معك قليلًا.. لنتقابل عند النفق غدًا.. النفق رقم 2 .. إن كنت ترفض , فسوف نكمل اللعبة بشكل طبيعي..أنا لا أجبرك على شيء لكن إستحسنت أن أعرض عليك إقتراحي الصغير ,عند رفضك سأقتل الشخص الذي يبدأ أسمه بحرف الباء عند الساعة 9.. عند قبولك ..لنتقابل غدًا.. الساعة 8 عند النفق الثاني.. يستحسن أن تكون منفردًا.. وإلا سأقفز إلى حرف الراء مباشرةً
J

تحياتي لك رضوان
J "


رمقني رضوان بنظرة باردة.. ثم أخرج المسدس وأمسك برقبتي بقوة
وقال : أنتِ جاسوسة !! إعترفِ !!
قالت بصوت مقطّع : ت.. تمهل رضوان مالذي تقوله ؟

أفلت رقبتي من يديه وقال : المرة الأولى عند النفق عرف أننا قادمين إلى بيلاجورشيا
وكأن هناك جاسوس له .. ثم الآن عرِف بشأن الفريق ! وكنتِ طول الوقت موجودة بتلك الحادثتين !
صرخت قائلة : أننا معًا من 3 سنوات ونحن بنفس العمل ولم أخنك أبدًا ! وكذلك..كذلك..
أقتربت من رضوان وحضنته حضنًا خفيفًا .. وهمست قائلة : أحبك.. جدًا

تفاجأ رضوان قليلًا ثم أبعدني بيديه وأكملت كلامي :
- وأعدك أن ننتقم سويًا لأبويك .. بعملنا جميعًا..
ظهرت إبتسامة خبيثة من أحدى أعضاء الفرقة..
ثم قالت ماري وهي تشعل سيجارتها الدِنهل:

- لنكمل ما بدأنا به .. ما رأيك رضوان هل تقترح أنك يكمل لعبته وتُزهق الأرواح أم تتناقشا ؟
ألتفت رضوان بقوّة نحو ماري وقال :
- ومن يثق بمجرم ؟ بالتأكيد لن أقبل نقاشنا بعضنا البعض !
- كما هو متوقع من متوحشٍ يتيم , إذن فخطّتنا كما هي..

فجأة دخل المفتش العام وقال : لقد تم معرفة هوية إلياس.. وقد تبيّن أن
له خالة في بيلاجورشيا ما رأيك في زيارتهم يا سيد رضوان ؟
- حسنًا أنا ومساعدتي وباسل سنذهب .. بينما يمكن للبقية الإنصراف..

ذهبنا أنا ورضوان وباسل والمفتش العام..
خلال الطريق سألت :
- هل خالته كانت تعرف بوفاته ؟
رمقني المفتش بنظرة فاحصة مستكبرة .. وقال :
- لا .. سيفيد ذلك بالتحقيق..

حين وصولنا عرفنا ان البيت كان عتيق.. وكان ذو الطراز القديم .. ويلف الغبار.. وهناك تقشّر بدهانات البيت الخارجية..
إستبلقتنا الخادمة وهي متفاجأة وقال المفتش لها : هل السيدة غادة في البيت ؟
قالت الخادمة بشيء من التردد : نعم .. من أنتم ؟
جاءت ردّة فعل فعل من غير متوقعة من رضوان وهو يقول بشيء من المرح :
نحن أصدقاء لأبنة أخت السيدة غادة .. أصدقاء لإلياس..
إنقلب وجه الخادمة الشابة لشيء من البهجة ورحّبت بنا.. وهتفت وقالت :
سيدتي هناك أصدقاء للسيد إلياس..

بعد أن دخلنا غرفة الضيوف .. وكانت ذو أثاث رخيص لكنه بشكل عام جميل.. وطاولات خشبية مهترئة ..
قال باسل : كيف هو إلياس في حياته بشكل عام ؟ وأين يسكن حاليا ؟
ردّت العجوز :

-  إلياس ؟ أنه ولد شقي في الحياة , ليس مهتما بدراسته أو أي شيء , ولا يحب غير المتعة والسفر , وقد أفلسني , أسأل الله أن يعيد له عقله الذي ضاع , لا أريد أن أرى وجهه , رغم أنه أمانة من أختي.. بعد ما سافر أبواه ولم يعودا .. أخذته في هذا البيت لكي أسكنه لدي لحين رجوع أبويه.. نحن لا ندري إلى الآن ماذا حصل لهما..- وأين هو الآن ؟
- أعتقد أنه غادر وقال أنه يريد الذهاب لنيوجدة لتغيير مزاجه قليلا.. وأعتقد أنه هناك..
قال باسل وهو متردد قليلا :- حسنًا نريد أن نرى غرفته.. هل تسمحي لنا ؟

نظرت العجوز بشك .. وقالت :
- هل أنتم من الشرطة ؟ ماذا تريدون منها ؟

قلنا لها الحقيقة الكاملة وما هو بخصوص معاذ..
ثم قالت :
- بكل برود يستحق ذلك..

ثم أخذت أداة الحياكة وبدأت تحكي وفيها القليل من الحزن.. إنذهلنا من ردة فعل تلك العجوز الباردة.. ثم نظرت لنا وقالت :

- يمكنكم الذهاب إلى غرفته.. إنها آخر ذلك الممر..

ذهبنا لتلك الغرفة.. كانت غير مرتبة بالكامل..
وكانت اللوائح التي عليها صور الفنانات تلفّ جدران الغرفة..
 كان هناك صورة لرجل وإمرأة يحملان ولدًا رضيعًا..
على الأرجح أنهما كانا والداه..
الأشياء بشكل عام في تلك الغرفة :
ساعة حائط – رف كتب – محاكي ألعاب – سلّة قمامة مليئة بالوجبات الخفيفة – خزانة ملابس متوسط الحجم – مكتب وإضاءة للدراسة - حاسب آلي – طابعة – قفاز شتوي جديد – سرير منفرد – علبة أدوية – ورقة بجانب النافذة مكتوب عليها بخط كبير " أ – 1 "

قلت : هل من المعقول أن معاذ وصل إلى هنا ورمى الرسالة ؟ لنستفسر عن شخص جاء خلال أسبوع لغرفة إلياس !!..
قال المفتش : أهنئك على نباهتك آنسة أصالة..
سألنا الخادمة عن شخص جاء قبل فترة لغرفة إلياس..
قالت : هممم .. لا أتذكر جيدًا.. لكن هناك شخص غريب قال أريد الدخول بكل فضاضة.. قبل 5 أيام..
قال رضوان : كيف أوصاف ذلك الشخص ؟

ردت الخادمة وهي تنظر للأعلى وتحاول التذكر :
- همممم .. ذو شعر أحمر أقرب للون النحاس , طويل , أبيض البشرة وأنفه طويل , وصغير الرأس , كان متقدم بالعمر قليلا..

رضوان قال كأنه يفكر بصوت عالٍ : أيعقل أنه هو ؟

" تم الفصل الثالث "