الفصل الثاني : " لم يذكر في رواية مساعدة المحققة أصالة "
شخص ما في وسط مدينة بيلاجورشيا بمعطف طويل وبقبعة
يمشي بين الجموع في الساعة 12 ليلًا .. في 4 أغسطس
2030
يشتري النسخة الثالثة من جريدة تصدر يوميًا 3 نسخ لتعديل أخطاء النسخة التي تسبقها
..
حسنًا أشتراها لإنشغاله بمهام يومية خطيرة..
أحضر الجريدة لمقهى ومحل حلويات قريب .. ثم جلس وبقدأ بقراءة الجريدة ..
كان قد تم الكتابة عن الجريمة التي حصلت بالنفق بعنوان :
"جريمة قتل في إحدى أنفاق الطريق المؤدي لبيلاجورشيا"
وكان المقال لا يشغل تلك المساحة الكبيرة من الصفحة الأخيرة من الجريدة .. ركن
جرائم القتل..
كان مضمون ما كتب بالمقال قصيرة متفاديًا التفاصيل الصغيرة الغير مهمة .. مثل
القنابل التي عثرت عليها
الشرطة بعد عناء طويل.. من نوع الـ((C4 ذات التحكم عن بعد ..
وتفادى المقال ذكر الرسالة التي كانت بشكل
ما شخصية للمحقق رضوان ..
جاء رجل غريب الأطوار ذو شعر أحمر أقرب لذلك اللون النحاسي , طويل القامة نحيف , أشهب
البشرة وطويل الأنف , وصغير الرأس , عمره كان بالأربعينيات , ذلك النوع من الناس
الذي عادة يكون مكروهًا من الجميع ومحبوبًا من أصدقاءه والذين لا يكونون عادة
أوفياء , بإختصار شديد : " ساذج" ..
جلس غريب الأطوار بجانب الرجل ذو
المعطف , فقال بضحك وسخرية :
- لقد توقعت ذلك التنكر منّك ! يا مُ..
إندفع الرجل ذو المعطف الطويل وقال :
- كم مرة أقول لك أن لا تناديني بهذا الإسم من فضلك !
- أوه أوه .. حسنا , هل تسمح لي بالجلوس ؟
- تفضل..
جلس غريب الأطوار وهو ينظر إلى ذو المعطف وقال :
- نستطيع أن نتكلم هنا بكل أريحية , فإن هذا المقهى عادة لا يعج بالناس لرداءته ,
لا أدري كيف لرئيس منظمة إجرامية أن يمكث بهذا المكان لو ثانية فقط !
- عزيزي " مال " إن أبعاد الشك من أولوياتنا .. هذه المقاهي عادة لا
يدخلها الناس فيه هذه الأوقات ,
هناك الأمكان الافضل , حسنا لن أقول كيف عرفتَ
مكاني لأني سجّلت ذلك
في لوحة مهماتي اليومية التي وضعتها في مكان عملي الوهمي كـ
" معلم "
والتي أنا أعرف أن شخص مثلك من منظمتي فضولي وساذج سيطّلع
عليها..
لكن لماذا جأت ؟
قال بثقة وكأنه ينتظر ذلك السؤال :
- لدي معلومات قيمة عن ذلك الذي فتّش الضحية بعد مغادرتي وتنكّري كضابط شرطة..
والضابط الحقيقي تولّت أمره "دِن"..
قال الرجل ذو المعطف وهو ينزع معطفه ويبيّن عدم إهتمامه :
- حقّا ؟ لكنّي أعتقد إني أرسلت " دِن " للتنكر , فهي أفضلنا بالتنكر
وتقليد الأصوات ,
ليس مهمًا مصير ذلك الضابط , حسنًا ما نوع تلك المعلومات.؟
- لقد حصل ظرف لـ " دِن " ولم ترِد التنكر بهيئة ذلك الضابط ..
لقد
سجّلت أوصافه بعد ما عرفت المستشفى ورقم السرير..
زرته بهذه الشكل العادي لي ,
أعذرني..
تفاجأ الرجل ذو المعطف وهو يُخرج معطف قصير " جاكيت " صوفيّ
ويطبّق
المعطف الطويل ويضعف داخل حقيبة كتف ..
وظهرت علامات الإنزعاج عليه ..
لكنه تمالك غضبه وقال :
- لا يوجد مشكلة عزيزي " مال " ..
قام الرجل ذو المعطف إلى مكان الطلب وقال :
- أريد كأسًا من القهوة السوداء مع
الكريما , وكأس من الحليب الممزوج بالزنجبيل إذا سمحت..
أومأ الجرسون وذهب لينفذ الطلب..
أستطرد "مال" كلامه وقال :
- لقد علّقت كاميرا صغيرة مخفية وصوّرته , تفضل الصورة وبعض البيانات الأخرى.. جمعتها في
مظروف..
لاحظ الرجل ذو المعطف أن " مال " لا يرتدي قفازًا في يديه .. لقد تجاوزت الحد من
الأخطاء !
أسترجع الرجل أفكاره قليلا حتى هدأ ثم أخذ ما طلبه من المقهى
سأل الرجل ذو المعطف "مال " :
كم مظروف سكّر تريد في قهوتك " مال
" ؟
- أعطني 3 أو 2 ..
وضع الرجل ذو المعطف مظروفات السكر في قهوة " مال " وقدّمها له ..
قال الرجل ذو المعطف وهو يشرب حليب الزنجبيل الساخن :
- الناس كثيرًا يخطئون .. منها الأخطاء الكبيرة ومنها الصغيرة ..
لا يهم مهما كانت
الأخطاء .. المهم أن يكون المخطئ تائبًا عنها ولا يستمر بفعلها..
فجأة..
أختنق " مال " وعيناه تكاد تخرج من مكانهما !
وهو يختنق ويقول :
ل..لماذا ! .. لقد ك.. كنت أول الأعضاء دخولًا لمنظمتك.. يا م.. معاذ !!
رحل معاذ وكأنه لم يسمع شيئًا وهو مبتسم وفي مزاج جيّد ..
---
" معاذ شخص بارد ويحبس الغضب ومبتسم ! ورئيس لمنظمة مجهولة .. ظهر منها الرئيس وهو معاذ وأقدم شخص في المنظمة وهو مال .. وما قصّة دِن ؟ معاذ شخص ناكر للجميل.. وقد إتضح لنا أن الضابط المتنكر هو مال !.. ماذا حصل للضابط الحقيقي ؟ هل قتل ؟"
"تمّ
الفصل الثاني"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق